3- إله غير مُتغير .. ثابت لا يُعيِّر!

إله غير مُتغير .. ثابت لا يُعيِّر!

مقدمة:

من العجيب جداً أن يؤمن الكثير من البشر أن الشيطان ثابت ولا يتغير فى موقفه من نحو الله بالتمرد عليه ومن نحو البشر بعمله لهلاكهم بالرغم من علمه الكامل بمصيره البشع وفى نفس الوقت يؤمنون بتغير الله وعدم ثبات موقفه فتارة يكون رحيماً وتارة أخرى يكون قاسياً أو يختفى من مشهد أحداث الحياه المؤلمه ومتجاهلاً لها – فهل شخصية الله أضعف من شخصية الشيطان؟  حاشا ! فالمسيحيه صادقه بصدق الله وتقف الموقف الحق وتؤكد على صلاح الله وثبات صفاته وموقفه المحب من جهة الإنسان وتؤكد على أن كل ما يصدر من الله من أفعال مصدرها هو المحبه وأن كل شر فى العالم مصدره الشيطان وأشرار البشر ونتيجه للعصيان والتحدى والفساد بسبب إستخدام الحريه الممنوحه لهم بطريقه غاشمه .

فالله لم يخلق شر أو ظلام أو فساد ولكن الشر هو غياب الخير والظلام هو غياب النور والفساد هو الإنفصال المتعمد عن الله .

تفرد المسيحيه وصراحتها فى الإعلان عن صلاح الله وثباته وعدم تغيره:

فهذه بعض الأمثله لوضوح تام لثبات صفات الله وثبات موقفه من نحو الإنسان:

أولاً ثبات صفات الله وطبيعته:

1 – الله نور:

رسالة يوحنا الرسول الأولى 1: 5

“وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.”

فطبيعة النور هى الوضوح والإنكشاف والطهاره فمن يستطيع أن يجعل النور ظلاماً أو يلوث طهارته ! .

2 – الله ثابت:

رسالة يعقوب 1: 17

“كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.”

الله لا يتغير ولو تغير فلا يكون هو الله ولماذا يتغير ويتصرف ضد طبيعته؟  وما هى القوه التى تستطيع تغيير الله؟

3 – الله ليس عنده محاباه:

سفر أخبار الأيام الثاني 19: 7

“وَالآنَ لِتَكُنْ هَيْبَةُ الرَّبِّ عَلَيْكُمُ. احْذَرُوا وَافْعَلُوا. لأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِنَا ظُلْمٌ وَلاَ مُحَابَاةٌ وَلاَ ارْتِشَاءٌ».”

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3: 25

“وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ.”

فمهما كان المركز الدينى أو الإجتماعى لشخص أخطأ فلا يتغافل الله عن حسابه فالكتاب المقدس ممتلئ بمواقف أدان الله فيها شخصيات كبيره وشهيره بدون محاباه .

4 – الله محبه:

رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 8

“وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.”

فطبيعته المحبه والطبيعه لا تتغير وكل ما يصدر من الله من أفعال فهى شكل من أشكال محبته حتى لو كان حكم أو دينونه أو عقاب فالمحبه تتضمن العدل بين المحبوبين وحينما يضع الله نهايه للشر فهذه هى المحبه بعينها .

ثانياً ثبات صفات الله وطبيعته من نحو الإنسان :

1 – ثباته من نحو حرية الإنسان وعدم إرغامه:

سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 3: 20

“هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.”

فالحريه ممنوحه ولم يتراجع الله عن موقفه مهما كلفه الأمر .

2 – ثباته من جهة تعامله مع ضعف الإنسان:

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 13

“لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا.”

فالله أمين ومطلق العلم عن خفايا الإنسان ويتعامل مع كل واحد بحسب حالته بكل محبه .

3 – ثباته فى تحقيق وعده للإنسان بالخلاص:

سفر التكوين 3: 15

“وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ».”

فالوعد قديم جدا ولكنه فى عمق تدبير الله وحين كان على الصليب ينفذ هذا الوعد بالخلاص والفداء طلب منه اليهود أن ينزل من على الصليب ويخلص نفسه فيؤمنوا به فلم يفعل ذلك

إنجيل متى 27: 42

“«خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ!”

الختام الفاصل:

وقع اليهود فى هذه الحيره من نحو السيد المسيح فوجدوه يتصرف بطريقه تخالف شخصية الله فى العهد القديم من وجهة نظرهم وفى إحدى المرات وجدوا ضالتهم فى مواجهه حقيقيه معه حول كيفية تطبيق الناموس الإلهى وودعونا نققرأ هذه القصه المشهوره وكيف تصرف السيد المسيح بثبات وعدم تغير موضحا لهم قلب الله وشخصيته وخطته فى خلاص الإنسان .

قصة المرأه الزانيه فى إنجيل يوحنا إصحاح 8

2 ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ.

3 وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ

4 قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ،

5 وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟»

6 قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ.

7 وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!»

8 ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ.

9 وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ.

10 فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟»

11 فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!» فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا».

الخلاصه:

  1. لم يمانع السيد المسيح المحاكمه بل أقامها بكاملها .
  2. لم يعترض على الأدله المقدمه ولا على حكم الناموس .
  3. أقر بالعقوبه والحكم مع التنفيذ بشروط الناموس وطلب رجمها .
  4. أظهر العدل المطلق وطلب من الذين هم بدون خطأ أن يتقدم لرجمها .
  5. اليهود الحاضرين المحاكمه هم من تراجعوا وهربوا بسبب خطيتهم وخوفاً من تطبيق الحكم عليهم .
  6. أعلن تبرير المرأه بصفته القاضى وبطلان المحاكمه ودعا المرأه للتوبه وأعطاها فرصه جديده .
  7. أما بالنسبه للحكم بالموت فلم يلغيه فهو من حمل الحكم ليس لها فقط ولكن لهم ولجميع البشر .

رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 24

“الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ.”

Please log in to join the chat

للاستفادة من الكورسات، تحتاج أولًا للتسجيل في الموقع